السيد علي الطباطبائي
183
رياض المسائل
أكذبِ البريّة ، كما صرّح به جملة من الأجلّة ( 1 ) ومع ذلك محتمل للتقيّة ، بل حمله عليها جماعة ، ومنهم شيخ الطائفة ( 2 ) الّذي هو أعرف بمذاهب جميع العامّة . فلا مسرح عن القول المشهور ولا مندوحة . وأمّا ما ربّما يناقش به بعض متأخّري متأخّري ( 3 ) الطائفة في الروايات المتقدّمة - الدالّة عليه سنداً في بعض ، ودلالةً في آخر ، بل في الجميع - فهو ممّا لا ينبغي العروج عليه . لانجبار الأوّل على تقديره ، مع أنّه فاسد بالبديهة ، بل واعترف هو به في الجملة بالشهرة العظيمة المتحقّقة والمحكيّة في كلام جماعة ، ومنهم شيخنا في المسالك ( 4 ) حيث نسب القول بالحلّ إلى أكثر المتقدّمين وجماعة من المتأخّرين ، بل منجبر باتّفاق الكلّ ، لتضمّنها ما أجمعوا عليه من الحكم بالحلّ في تلك العشرة المتقدّمة . والثاني بها أيضاً ، مضافاً إلى أنّ اللفظ فيها الدالّ على الحكم في المتّفق عليه - وهو العشرة - هو بعينه الدالّ على الحكم في المسألة . فعدم المناقشة في الدلالة بالإضافة إلى تلك العشرة دون المسألة لعلّه غفلة واضحة ، ولذا أنّ القائلين بالتحريم من المتأخّرين لم يشيروا إلى ما ذكره من الأجوبة ، وإنّما أجابوا عنها بغير ما ذكره . ومن جملته ما ذكره في المختلف من حمل الميتة في الرواية على ما قارب الموت ( 5 ) مجازاً مشارفة . وهو أيضاً في غاية من الغرابة ، لعين ما مرّ من الأجوبة عما ذكره
--> ( 1 ) مفاتيح الشرائع 1 : 68 ، مجمع الفائدة 11 : 221 . ( 2 ) التهذيب 9 : 77 ، ذيل الحديث 60 . ( 3 ) مجمع الفائدة 11 : 221 - 225 . ( 4 ) المسالك 12 : 56 . ( 5 ) المختلف 8 : 317 .